مؤتمر مكافحة الفقر في النمسا ينتقد مسودة قانون المساعدات الاجتماعية ويطالب بنص صريح لمكافحته

النمسا ميـديـا – فيينا:
وجهت شبكة “Armutskonferenz” (مؤتمر مكافحة الفقر) انتقادات حادة لمسودة قانون “Sozialhilfe” (المعونة الاجتماعية) الجديدة المسرّبة من وزارة الشؤون الاجتماعية برئاسة الوزيرة Korinna Schumann (عن حزب SPÖ)، مؤكدة وجود ملاحظات جوهرية وتعديلات ضرورية يجب إدخالها. وأوضح الخبير الاجتماعي Martin Schenk أن المسودة الحالية تفتقر إلى الهدف الأساسي المتمثل في “مكافحة الفقر”، محذراً في الوقت ذاته من المقترحات الداعية لاستبدال المساعدات المالية بتقديمات عينية، واصفاً إياها بأنها تراجع نحو نماذج سلطوية قديمة تعود إلى القرن الماضي.
مطالبة بتحديد صريح لهدف “مكافحة الفقر” وضمان الحد الأدنى للمعيشة
واعتبرت شبكة Armutskonferenz أن أحد أبرز العيوب في المسودة المسرّبة يكمن في غياب نص قانوني صريح يحدد مكافحة الفقر كهدف رئيسي للنظام الاجتماعي، متسائلة عن جدوى قانون معونة اجتماعية لا يضع في أولوياته القضاء على الفقر. ولذلك، اقترحت الشبكة في إطار المفاوضات الجارية إدراج نص واضح يتضمن “مكافحة الفقر وتجنبه من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية والمشاركة الاجتماعية”، فضلاً عن “منع الإقصاء الاجتماعي” وإعادة إدماج القادرين على العمل في سوق الشغل، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية وتوفير الحد الأدنى للبقاء.
تحذير من استبدال الدعم المالي بتقديمات عينية
كما أعرب الخبير Martin Schenk عن شكوكه تجاه النقاشات المطروحة حول التحول من تقديم الدعم النقدي إلى التقديمات العينية، مشيراً إلى أن الدول الاجتماعية الحديثة اتجهت منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية نحو اعتماد الدعم المالي المباشر المستند إلى الحقوق الأساسية والمصحوب بالخدمات الاجتماعية، مؤكداً أن هذا المزيج هو الأكثر فعالية وفائدة للمحتاجين. ودعا Schenk إلى ضرورة التمييز الدقيق بين التقديمات العينية والخدمات الاجتماعية للحد من أي آثار عكسية على المستفيدين.
انتقاد لسياسات بعض الولايات وتجاهل الأزمات المعيشية
وفي سياق متصل، حذر Schenk من وجود “موقف سلبي يعطل المفاوضات” لدى بعض الولايات النمساوية (Bundesländer). وانتقد بشكل خاص حكومة ولاية النمسا العليا (Oberösterreich) التي تحتفي بتراجع أعداد المستفيدين من المعونة الاجتماعية، في الوقت الذي تتفاقم فيه المشكلات الاجتماعية وتتزايد معدلات التضخم وأزمة السكن، إلى جانب الارتفاع الحاد في معدلات البطالة وإغلاق الشركات داخل الولاية.